محمد بن جرير الطبري
330
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : إنهم أتوه يعني اليهود في امرأة منهم زنت يسألونه عن عقوبتها ، فقال لهم رسول الله ( ص ) : كيف تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة ؟ فقالوا نؤمر برجم الزانية . فأمر بها رسول الله ( ص ) ، فرجمت ، وقد قال الله تبارك وتعالى : وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عبد الله بن كثير ، قوله : فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم قال : كانوا يحدون في الزنا ، إلى أن زنى شاب منهم ذو شرف ، فقال بعضهم لبعض : لا يدعكم قومه ترجمونه ، ولكن اجلدوه ومثلوا به فجلدوه وحملوه على حمار إكاف ، وجعلوا وجهه مستقبل ذنب الحمار ، إلى أن زنى آخر وضيع ليس له شرف فقالوا : ارجموه ثم قالوا : فكيف لم ترجموا الذي قبله ؟ ولكن مثل ما صنعتم به فاصنعوا بهذا . فلما كان النبي ( ص ) ، قالوا : سلوه ، لعلكم تجدون عنده رخصة فنزلت : فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم . . . إلى قوله : إن الله يحب المقسطين . وقال آخرون : بل نزلت هذه الآية في قتيل قتل في يهود منهم قتله بعضهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا هناد بن السري وأبو كريب ، قالا : ثنا يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق ، قال : ثني داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : أن الآيات في المائدة ، قوله : فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم . . . إلى قوله : المقسطين إنما نزلت في الدية في بني النضير وبني قريظة ، وذلك أن قتلى بني النضير كان لهم شرف تؤدي الدية كاملة ، وإن قريظة كانوا يؤدون نصف الدية . فتحاكموا في ذلك إلى رسول الله ( ص ) ، فأنزل الله ذلك فيهم ، فحملهم رسول الله ( ص ) على الحق في ذلك ، فجعل الدية في ذاك سواء . والله أعلم أي ذلك كان .